حسن عيسى الحكيم

234

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

2 - العيون والينابيع أطلق على العيون القريبة من مدينة النجف الأشرف لفظ ( عيون الطف ) وسميت المنطقة ببلاد العيون ، ويطلق عليها في الوقت الحاضر ( بلاد القصور ) « 1 » ، وهي عبارة عن قرى عامرة تسقيها مياه العيون وتتوسطها قصور وقلاع لصد غارات الأعداء « 2 » . وهي تعود في الغالب لأهالي مدينة النجف الأشرف . وذكر الدكتور يحيى عباس : أن منطقة النجف تمثل نهاية الطرف الشمالي الشرقي لصحراء العراق الغربية ، وأن من بين ميزاتها التركيبية تعدد مسارات الصدوع الممتدة نحوها من جهة الصحراء . فالصدوع الرئيسية ( Major Faulta ) تتبع مسارا عاما يمتد من الشمال الشرقي نحو الجنوب الغربي في حين تتبع الصدوع الصغيرة اتجاها شرقيا غربيا ، وشماليا جنوبيا ، تنتشر عليه ينابيع كثيرة في هذه المنطقة « 3 » . وقد حدد المستشرق الفرنسي ( ماسنيون ) مواقع هذه العيون بقوله : إن بنواحي الكوفة من النجف قرب القطقطانة ، منطقة يقال لها العيون « 4 » . وتمتاز العيون والينابيع في منطقة النجف ببعدها التاريخي . فقد روى المؤرخ نصر بن مزاحم ، عن أبي سعد التيمي قوله : كنا مع الإمام علي عليه السلام أثناء مسيره إلى صفين ، حتى إذا كنا بظهر الكوفة من جانب هذا السواد عطش الناس واحتاجوا إلى الماء . فانطلق الإمام علي عليه السلام حتى أتى صخرة ضرس من الأرض كأنها ربضة عنز فأمر باقتلاعها فخرج منها الماء فشرب منه وارتووا ثم أمرنا فأكفأناها عليه « 5 » .

--> ( 1 ) يوسف رزق اللّه : الحيرة ص 10 . ( 2 ) الراوي : البادية ص 54 . ( 3 ) يحيى عباس : الينابيع المائية بين كبيسة والسماوة ص 28 نقلا عن : هيدروجيوكمياء الينابيع الطبيعية الممتدة من هيت إلى السماوة ص 23 . ( 4 ) ماسنيون : الرحلة 1 / 45 . ( 5 ) نصر بن مزاحم : وقعة صفين ص 145 .